لتصلك التدوينات في بريدك اشترك هنا:

السبت، 9 ديسمبر 2017

مشوار لشراء سجائر ..

[استعادة]

الساعة العاشرة أمام لوحة المفاتيح. تسارع الأفكار لا يسمح لي بالتنفس أكثر من أربع علب سجائر، بزي المستشفى، يخرج الرفيق ماريو إلى المحطة الأقرب له. كان قرارا خاطئا، لأن محطةً أخرى كانت هناك أقرب، أقرب من تلك البعيدة التي يمشي لها وهو يعبر في انفجارات متتالية عن الكراهية الشديدة التي وصل لها تجاه المكان الذي يعيش فيه. هل حقا كانت مجموعة تغريدات تكفي لخلق ذلك المصير التعيس؟ سخيفة هي الحياة، أسخف من مشوار بعيد لشراء سجائر.

إنها رغبة الكتابة تشتعل في أصابعي. ربما يجب ألا أكتب، ليس الآن .. ليس الآن أبدا ..



الخميس، 7 ديسمبر 2017

مشاكسات التقيّح



لا يجادل إنسان أن المشاكل السياسية والناتج عنها من مشاكسات شعبية تشكل جزءا من اهتمام الإنسان العربي ومن يومه. لا يمرُّ بيتٌ في يومٍ دون نقاش سياسي في منطقة يمكن للظروف السياسية التي تشاهدها في التلفاز أن تقفز لك إلى منزلك على هيئة قذيفة تقع على منزلك أو ميليشيا دينية دموية تحتل مدينتك.
لا يوجد معيار تفاضل واضح يمكن أن يقيس أثر هذه المشاكسات المتقيحة على الإنسان ظالما كان أم مظلوما. نعم، نعلم أن [الأفكار] بوصفها كائنات مؤثرة قابلة للتكاثر داخل الدماغ البشري والانتشار من خلاله، يمكنها أن تخضع شعوبا كاملة تحت سلطتها، لكن لماذا نذهب بعيدا في المثال وهناك أمثلة أبسط وأقرب. لأن الأمر عندما يصبح [شخصيا] ستكون كل أسباب الكراهية لاحقا زائدة
الخطاب المذهبي على سبيل المثال. لا بد للمشاكسات المذهبية أن تحمل دائما طابعا شخصيا [متعفنا] لكي تنجح في التحول إلى أفكار فاعلة وميدانية. كحال الخطيب الداعشي في داعش، أو الخطيب الإيراني في طهران، أو السعودي في مسجد مغضوب عليه من قبل الدولة السعودية. ومن هنا يظهر لنا التقيح كشيء ملازم لكل الجروح الأولى، جروح الثأر والانتقام. ونعم لا أحد يعلم ما مدى تعرض كل مشاكس متقيح للظلم، لكن في نهاية المطاف توجيه العداء العشوائي عبر المنابر تجاه أي فئة دينية أو فكرية، ليس أكثر من نباح حروب مهما حاول صاحب هذه [الأفكار النيرة] أن يجادل.

إنه مهرجان بصاق لكل الجروح السيكولوجية نعيشه يوميا في المنطقة العربية. ذهان عام متفق عليه ويمارس ضمن شكلي التفكير الرئيسيين في العالم العربي، العام،  وهو الذي سيأسف آليا على كل شيء قبيح في هذا العالم، والثاني [الشخصي] الذي يمكنه أن يغير زميل العمل البشوش إلى مجرم يحمل ساطورا في مظاهرة دينية، قرر البعض أن يشعل المزيد من الجروح فيها، ليكثر العفن، ولينتشر الصديد ... وهي ماشية...


معاوية الرواحي
7/12/2017
برمنجهام




الخميس، 30 نوفمبر 2017

الألغام على هيئة علكة

[لو لم يكن لديك ألغام في ذهنك، فلا تقرأ هذه التدوينة]
أعتذر أيها الفلاسفة! سيكون كلامي قاسيا على محبي [الأفكار] كثيراً، والأفكار هي تلك القبائل شبه المتكاملة من البدائيين في عقلك، تهاجم مناطق ذاكرتك بين الفينة و الأخرى لتعيد تفسيرها، بل وأحيانا لتزور تاريخ تلك القبيلة الذهنية المسالمة، التي تمثل مشاعرك وذكرياتك. الأفكار، مجرد أفكار. تسكن عقلك، وتتصارع، قبل أن تستقر، وتعلن السلام، وتعبر من حواف جمجمتك إلى لسانك، تهبط، لتتحول إلى علكة تلوكها وترددها على هيئة مبدأٍ أو عقيدة، أو أي خرفٍ آخر تسبغه على كلماتك، الأفكار، بعد أن تفعل دورها في عقلك، تهاجر عبر لسانك، وسواء كتبتَ ما تقول، أم قلت ما تكتب، الكلمات، كلمات، هي بداية كل شيء، ونهاية كل شيء.
حسنا نأتي إلى العلكة. أنت أيها الإنسان لديك نزعة دائمة لتعظيم معجزة [العلكة / الفكرة] التي تمضغها. تكسر العلكة قانون الطاقة التي لا تفنى ولا تستحدث من العدم. وكل علكة تخرج، لتعجنها بلسانك الأقل قدرة على معالجة المادة، من عقلك المتطور بالكهرباء والهرمونات والأنسجة الأنيقة، تخرج الفكرة من عقلك، بعدما كانت سيارة فيراري، لتمضغها وتهرسها في لسانك، لتحمل نفس المكونات وشكلا آخر.
ستأخذ هذه العلكة آلاف الأشكال، هذا ليس مهما ما دام كل عقل مستقبل مهمته أن يفهم تلك العجينة، وأن يصنفها، أو أحيانا أن يعيد تكوين شكلها الخارجي مع الحفاظ عليها. لكن؟؟

لكن ماذا عن تلك العلكة التي تحمل ألغامك الذهنية وقد عبرت من لسانك؟ ماذا نقول عنها الآن للفلاسفة الذين لم يعلموا أن القنابل اختبأت في كل علكة يرددونها؟ الموت في كل مكان، والقتل في كل مكان، والعلكة السامة صارت أقل خطرا من العلكة المفخخة، على الأقل يمكنك بصق علكة سامة في الزبالة، بدلا من أن تبصقها في دماغ غيرك [هذا لو كنت شخصا طيبا] ..

الأفكار، تحمل ألغامها، والألغام تحمل صفة العلكة أحيانا. فلو كنت يهوديا تقول لك دولة إسرائيل أن تكره العرب، فاحذر هذه العلكة، مثل تلك الأخرى التي تخرج القضية الفلسطينية من قضية أرض إلى قضية دين، وهكذا، بين علكة وأخرى، تعبر الأفكار في عقولنا، تمررها ألسنة حذرة عليمة جيدا بمحتوى كل [فكرة / علكة] ما زالت تردد، وتعاد منذ أن تعلم الإنسان أن يفكر، أو منذ المرة الأولى التي حاول فيها الإنسان التفريق بين خياله، وذاكرته، والناتج العام للمنطق الذي يفكر به.








الأربعاء، 29 نوفمبر 2017

سدنة البرج العاجيّ



المثقفون في عمان هم أساتذة [الكلام الكبير] بلا منازع. وكما أن هناك [محدث نعمة] يظن أنه حياته خلقت لشوارع باريس وأندية أوروبا، هناك أيضا محدث ثقافة عماني يظن أنه يجب على الكون أن يستجيب لحساسيته العالية، وأن يقدم له الأفكار [بما يليق] بشهيته، وعدد هؤلاء ليس صغيرا في عمان، وقد يدهشك أيها القارئ الكريم، أن الكثير منهم أصحاب نتاجات ثقافية ممتازة وجيدة وممتعة ومفيدة، كتب ثقافية مختصرة لنظرياتهم الثقافية، أو كتابات [إعلامية عادة] لأن الإعلاميين هم أكثر من يستخدم هذا السخف أكثر من الأدباء العمانيين لكي أكون منصفا.

محدث الثقافة العماني دائما لديه قضية نخبوية كبيرة. أولا الشعب والمجتمع والناس وفق نظرته هم [رعاع ــ سابلة ــ دهماء ــ ناس عاديين] وهو ينتمي إلى النخبة. وعندما يتوهم شخص هذه الأوهام فإنه تلقائيا سيحاول صناعة عالمٍ مثالي يناسب نخبويته. أشكال التعبير الشعبية بالنسبة له مثل رائحة القهوة العمانية في ستاربكس، شيء دخيل على حداثته، وكذلك على العالم الذي يريده أن يكون [نخبويا] وأن يكتب دائما بلغة مشفرة، لكي يفهمها ما يقارب من [الألفي] إنسان في عمان، يكتفون بقراءة بعضهم البعض، وبنقد بعضهم البعض، وكذلك بمتابعة [المحتوى] الذي يتناهبون النهش في عليائه العاجية مثقفا بعد مثقف.

سدنة البرج العاجيّ، يتنوعون بشكل كبير. بعضهم يمارس النخبوية ويكتب لجمهور النخبة، أعني، هؤلاء على رغم استعلائهم الذهني على البشر، إلا أنهم ينتجون هؤلاء أكتفي بالانزعاج منهم من بعيد هؤلاء أقلهم ضررا على الثقافة، لأنهم يكتبون. هناك نوع آخر من سدنة الأبراج العاجية، وهؤلاء أصعب نوع يمكن أن تجادله أو أن تناقشه. فهو لا يكتب، لا ينتج، لا ينشر شيئا، لا يهمه أي شيء، لكنه سيهتم كثيرا، أن يوضح دائما أن [الحالة النخبوية] غير كافية بالنسبة له، ولذلك لا بد، لا بد أن يمارس ما يعينه على تنظيف العالم من أشكال التعبير الشعبية، وإن لم يقل ذلك صراحة، لكنه أيضا ينادى ألا يكتب الجميع، وربما سيقول لك في خضم انفعاله [الكتابة ليست للجميع، أو ليس الجميع كاتبا] وهذه الفكرة خطأ ببساطة. الجميع كاتب، وكما تتفاوت جودة كتابات الكاتب من نص إلى آخر، كذلك يتفاوت الناس في ممارسة الكتابة. أن تكون كاتبا يعني أن تكون طبيعيا فلا يوجد شيء استثنائي في الكتابة. إنها لا تختلف عن الهواء والماء في كل السياقات الممكنة والمتشابهة.

عندما تسمع المثقف يردد عبارة [المجتمع لا يفهم، لا يستحق] فليس كل من قال هذه المقولة، لا يحق له أن يقولها. هناك من حاول أن يخاطب هذا المجتمع وأصيب بالحنق، وقالها في حالة عارضة. لكن هناك هذا الذي كتب صفرا من الكلمات والحروف، عن أي قضية عامة. مع ذلك، لا يمانع أن يلعب دور المهرج الجاد، ليطالبَ العالم بحروفٍ وكلمات [تليق بمقامه العظيم] وعندما تلبس الأفكار شكلا بسيطا، ورداءً شعبيا، فهذا يكفيه كليا ليرفض ملابس الأفكار. لا يختلف بذلك عن الحارس المفتول العضلات الذي يمنعك من دخول [الــ Night clup] لأنك لم تلبس ملابس أنيقة بما فيه الكفاية. حراس موضات.

ما أغرب الزمان!! لسنوات طويلة، والمثقف العاجي سادنُ [المحتوى] كما يسمى حاليا، كان هو الذي يمنح صكوك الاعتراف بالكاتب حتى جاء اليوم الذي انقلب فيه [الشعب / الناس] عليه، فهنا لم يعد الجلاد الذي ينوح دائما على غياب الزهور التي تلائم عينيه. بل أصبح واحدا من ضمن قطيع خاص به، من السدنة السابقين للمعبد الذي انهار وتكسر بعدما جاءت هذه الحرية الإلكترونية متناثرة وواهبة نفسها للجميع.

وبينما نقرأ أنا وأنت، مقالا، أو قصيدة، أو قصة، أو تغريدة، أو منشورا، أو تدوينة. نشعر باللطف وبلطف الكاتب أنه قدم لنا فكرة جديدة، يتابع السادن أي لغة مكتوبة، بحرقة في الفؤاد، وبمغص في الدماغ، قبل أن ينفعل، ليكتب تغريدة يرثي العالم الذي لم يعد يستطيع صناعة زهرة تناسب عينيه.


معاوية الرواحي
برمنجهام
29/11/2017



أفكار / ومشاعر [1]




هنا مُجدداً. أمام هذه الكلمات، لا أعرف نهاية هذا السطر، ولا أعرف نهاية هذه الجملة. أعلم أنني أكتب ولكنني لا أعرف الذي أكتبه، هل هناك من عزاء ما في مكان ما؟.
يتحدث الجميع عن [الأفكار] باهتمام بالغٍ وعنايةٍ واضحة. أعترفُ أنني أستغرب من هؤلاء، بل وأعلم جيدا في قرارة مشاعري، أنني لا أحبهم. فالإنسان مجرد [مجموعة أفكار] فقط! مجرد أفكار في أفكار؛ ولذلك، يمكن تبرير أي شيء، وفعل أي شيء، ومساءلة أي شيء، بل ومجادلة أي فكرة إنسانية، أيضا بمجموعة مضادة من الأفكار.
كيف يمكن للإنسان أن يصبح مجموعة أفكار فقط؟ أي قدر من التخشب الشعوري، والذهني يجب أن تكون عليه لكي تتكلم بكل بساطة عن الموت، والدماء، والثورات، والشعوب، والإصلاح، والأنظمة، والسعودية، وداعش، وإسرائيل، وكل شيء يدب على قدمين، يمكن ببساطة [بمجموعة من الأفكار] أن تكون الخصم والحكم، وأن تتنصل عن مشاعرك كليا، لأن [هذه الأفكار] هي غايتك السامية. ربما لو كنتَ أحد هؤلاء المتخشبين، وسألتك عن رأيك في القضية الفلسطينية، فإما أن تتخشب تجاه الموت والدمار، وتردد بقوة وحماسة [تسقط إسرائيل] كأنك تملك ترسانة أسلحة بالستية في حقيبة الظهر! أو ستتكلم بالبرود العربي الشهير، وتجلب لنا [الأفكار] المعتادة عن أن الفلسطينيين هم أيضا ممن أساء لقضيتهم. 

يمكنك بسبب خيارك في الحياة أن تختار أن تكون من [بتوع الأفكار] وأن تتحدث بكل تخشب عن السلام بين اليهود والفلسطينيين، وبتوع المشاعر لا يقلون تخشبا [عندما يكرهون] عن بتوع الأفكار عندما يؤمنون بأفكارهم حد اعتناق عقيدة دينية.
الأمر مثل التشابه الكبير بين إسرائيل الداعشية السلفية اليهودية، وداعش الصهيونية، التي حاربت باسم الدين والإسلام كل شيء عدا إسرائيل. هناك مجموعة أفكار يفخر بها البعض الآن لإيجاد عذر للتطبيع، وثمة فرق بين السلام والتطبيع، السلام ألا تكون هناك حرب، أما التطبيع أن ندعي أنه لم تكن هناك أي حرب.
هكذا يمضي العالم في جنونه. هكذا يظن البعض أن [مجموعة أفكار] كافية ليتخذ قرارا نيابة عن غيره، سواء ذلك الداعشي الذي ينصح الشباب بتفخيخ أنفسهم، أو ذلك الشرطي الإسرائيلي القاتل الذي يقتل طريحا على الأرض وهو لا يشكل خطرا على أحد!!!

 كلهم أيضا متخشبون، عندما يحسون .. تخشب الكراهية كل منطق في أفعالهم، وعندما يفكرون، يجدون أن هذه السلسلة من الأفكار كافية لكي تفعل ما تفعله دون مشاعر، بل وربما دون أن تحس، فهناك دائما أفكار مطلقة يحب الإنسان الموت من أجلها!. وما دامت [مجموعة] أفكار كافية، لكي لا تكون إنسان ... فهذه أيضا .. [مجرد فكرة]!





معاوية الرواحي  
برمنجهام
29/11/2017